الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

332

معجم المحاسن والمساوئ

لِلْعَبِيدِ * وأنا من أن أكون مقصّرا فيما ذكرت أخوف ، وأمّا ما ذكرت من أنّ الحقّ ثقل عليهم ففارقونا لذلك فقد علم اللّه أنّهم لم يفارقونا من جور ولا لجؤوا إذ فارقونا إلى عدل ، ولم يلتمسوا إلّا دنيا زائلة عنهم كان قد فارقوها وليسئلنّ يوم القيامة أللدنيا أرادوا أم للّه عملوا ، وأمّا ما ذكرت من بذل الأموال واصطناع الرجال فإنّه لا يسعنا أن نؤتي امرءا من الفيء أكثر من حقّه وقد قال اللّه سبحانه وتعالى وقوله الحقّ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ وقد بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحده ، فكثّره بعد القلّة ، وأعزّ فئته بعد الذلّة ، وإن يرد اللّه يولّينا هذا الأمر يذلّل لناصعبه ويسهّل لنا حزنه وأنا قابل من رأيك ما كان للّه عزّ وجلّ رضا ، وأنت من آمن الناس عندي وأنصحهم لي وأوثقهم في نفسي إن شاء اللّه » . السادس والثلاثون : ما رواه القوم : منهم العلّامة أحمد بن أبي طاهر البغدادي المتوفّى سنة 280 في « بلاغات النساء » ص 30 ط الحيدرية بمصر قال : ( كلام سودة بنت عمارة ) قال أبو موسى عيسى بن مهران ، حدّثني محمّد بن عبيد اللّه الخزاعي يذكره عن الشعبي ، ورواه العبّاس بن بكار ، عن محمّد بن عبيد اللّه قال : استأذنت سودة بنت عمارة بن الإسك الهمدانيّة على معاوية بن أبي سفيان فأذن لها إلى أن قال : فأطرقت تبكي ثمّ أنشأت تقول : صلّى الإله على جسم تضمّنه * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا قد حالف الحقّ لا يبغي به بدلا * فصار بالحقّ والايمان مقرونا قال لها : ومن ذلك ؟ قالت : عليّ بن أبي طالب عليه السّلام قال : وما صنع بك حتّى صار عندك كذلك ؟ قالت : قدمت عليه في رجل ولّاه صدقتنا قدم علينا من قبله ، فكان